السيد علي الحسيني الميلاني

164

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

والأئمة الطاهرين من بنيه . وقد قال ( 1 ) صلّى اللّه عليه وآله : ستكون بعدي أثرة وأُمور تنكرونها ، قالوا : يا رسول اللّه ، كيف تأمر من أدرك منّا ذلك ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون اللّه الذي لكم . وكان أبو ذر الغفّاري رضي اللّه عنه ، يقول ( 2 ) : إن خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوصاني أن اسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدّع الأطراف ، وقال سلمة الجعفي ( 3 ) : يا نبي اللّه ، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : إسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم ، وقال صلّى اللّه عليه وآله في حديث حذيفة بن اليمان ( 4 ) رضي اللّه عنه : يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنّون بسنّتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ، قال حذيفة : قلت كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع له وأطع ، ومثله قوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث أُمّسلمة : ستكون أُمراء عليكم ، فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ( 5 ) ، قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ قال : لا ، ما

--> ( 1 ) في حديث عبد اللّه بن مسعود ، وقد أخرجه مسلم في ص 390 ج 3 من صحيحه ، وغير واحد من أصحاب الصحاح والسنن . ( 2 ) فيما أخرجه عنه مسلم أيضاً ، في ج 3 ص 384 من صحيحه ، وهو من الأحاديث المستفيضة . ( 3 ) فيما أخرجه عنه مسلم وغيره . ( 4 ) الذي أخرجه مسلم في ص 394 ج 3 من صحيحه ، ورواه سائر أصحاب السنن . ( 5 ) هذا الحديث أخرجه مسلم في ص 399 ج 3 من صحيحه ، والمراد بقوله صلّى اللّه عليه وآله فمن عرف برئ ، أن من عرف المنكر ولم يشتبه عليه ، فقد صار له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده أو بلسانه ، فإن عجز فليكرهه بقلبه .